
لم تعد فصول الصيف كما كانت عليه في السابق. فهي تبدأ أبكر، وتستمر لفترة أطول، وتكون أشد حرارة مما كانت عليه حتى قبل عقد من الزمن. بالنسبة للأزواج الذين يخططون للحمل، يُعد هذا الأمر أكثر أهمية مما يدركه معظم الناس. فالحرارة لها تأثير حقيقي وملموس على الخصوبة، إذ تؤثر على جودة الحيوانات المنوية، وتوازن الهرمونات، والنوم، وتوقيت الإباضة. إن فهم كيفية استجابة الجسم للحرارة المستمرة يمكن أن يساعد الأزواج على إجراء تغييرات بسيطة ولكنها ذات مغزى خلال فصل غالباً ما يُغفل عنه.
لماذا يؤثر الحر على خصوبة الرجال أولاً؟
يُبنى الجهاز التناسلي الذكري حول حاجة أساسية واحدة: الحفاظ على البرودة. يتم إنتاج الحيوانات المنوية عند درجة حرارة أقل قليلاً من باقي الجسم، ولهذا السبب تقع الخصيتان خارجه. عندما ترتفع درجة الحرارة، ولو بشكل طفيف ولفترات طويلة، تتأثر جودة الحيوانات المنوية. وقد أظهرت الدراسات أن الرجال الذين يتعرضون للحرارة لفترات طويلة، سواءً بسبب الظروف البيئية، أو قضاء وقت طويل في سيارات غير مكيفة، أو التعرض المهني، أو عادات مثل الاستحمام المتكرر بالماء الساخن والساونا، ينتجون حيوانات منوية ذات عدد أقل، وحركة أقل، وشكل أسوأ.
ما يجعل هذا الأمر بالغ الأهمية هو التوقيت. يستغرق نمو الحيوانات المنوية حوالي 72 يومًا. هذا يعني أن التعرض للحرارة خلال ذروة الصيف قد يظهر في تحليل السائل المنوي بعد حوالي ثلاثة أشهر. فالرجل الذي تبدو نتائج تحليله مختلفة في أغسطس قد يكون متأثرًا بحرارة شهر مايو. بالنسبة للأزواج الذين يسعون جاهدين للإنجاب، من المهم فهم هذا التأثير المتأخر.
اضطراب الهرمونات لدى النساء خلال فصل الصيف
بالنسبة للنساء، يؤثر التعرض المستمر للحرارة بشكل كبير على استجابة الجسم للضغط النفسي. إذ يؤدي التعرض المطول للحرارة إلى زيادة مستويات الكورتيزول، مما يؤثر بدوره على الإشارات الهرمونية التي تنظم الدورة الشهرية. ويصبح الحفاظ على التوازن بين هرموني الإستروجين والبروجسترون، المسؤول عن تحديد موعد الإباضة وانتظام الدورة الشهرية، أكثر صعوبة. وقد يتأخر موعد الإباضة لعدة أيام، وفي دورة يكون فيها احتمال الحمل ضئيلاً، حتى أدنى تغيير قد يكون له تأثير.
يزيد الجفاف من حدة هذه المشكلة. فالعديد من النساء لا يشربن كمية كافية من الماء طوال اليوم في فصل الصيف، خاصةً عندما يكنّ مشغولات أو يقضين أوقاتهن في الأماكن المغلقة. ويؤدي نقص الترطيب إلى زيادة كثافة مخاط عنق الرحم، مما يُصعّب على الحيوانات المنوية الوصول إلى البويضة بشكل فعال.
مشكلة تقلب درجة الحرارة
هناك جانب آخر نادرًا ما يفكر فيه الأزواج. فالصيف ليس موجة حر متواصلة، بل يتخلله تقلبات حادة بين درجات الحرارة الخارجية والداخلية المكيفة بشدة. وفي كل مرة ينتقل فيها الجسم بين هاتين البيئتين، يُثار لديه استجابة إجهاد طفيفة. وتتأثر الهرمونات التناسلية بهذه التغيرات الدقيقة المتكررة. بالنسبة للأزواج الذين يحاولون الإنجاب، قد يكون هذا النمط من التباين الحراري المستمر أكثر إزعاجًا من الحرارة وحدها.
النوم، والميلاتونين، والخصوبة
تؤثر الليالي الحارة على النوم، واضطراب النوم يثبط إفراز الميلاتونين. وهذا مهم للخصوبة لأن الميلاتونين ليس مجرد هرمون للنوم، بل هو أحد أقوى مضادات الأكسدة في الجسم، حيث يحمي البويضات والحيوانات المنوية من التلف التأكسدي. قد لا يربط الأزواج الذين يعانون من قلة النوم خلال فصل الصيف بين ذلك وبين الخصوبة، لكن تأثيره قد يتراكم تدريجياً على مدى أسابيع.
كيف يمكن الوقاية من مشاكل الخصوبة في الصيف؟
التغييرات المطلوبة بسيطة.
- شرب الماء بانتظام طوال اليوم
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بين الظهر والثالثة عندما يبلغ الإجهاد الحراري ذروته
- تجنب الحمامات الساخنة والساونا، وعدم وضع أجهزة الكمبيوتر المحمولة على الركبتين
- الحفاظ على بيئة نوم باردة، كلها خطوات عملية تدعم صحة الحيوانات المنوية والتوازن الهرموني.
- منح الجسم بضع دقائق للتكيف عند الانتقال من التكييف إلى حرارة الجو يساعد على تقليل تأثير تباين درجات الحرارة.
إذا أصبحت دورات الحيض غير منتظمة أو أظهر تحليل السائل المنوي الأخير تحولاً، فمن الجدير بالنظر فيما إذا كانت عادات الصيف قد لعبت دوراً قبل افتراض وجود مشكلة أكثر أهمية
