صحة

من الدوبامين إلى الأرق: الأبعاد النفسية والصحية للمشاهدة الطويلة امام الشاشات

أصبح مشاهدة برامجنا المفضلة عبر الإنترنت روتينًا ليليًا للكثيرين، خاصةً مع ازدياد انشغالنا خلال النهار. ومع توفر خيار مشاهدة حلقات متتالية، غالبًا ما يضطر الناس للاختيار بين مشاهدة حلقة أخرى أو الحصول على ساعات النوم الكافية.

 

أن مشاهدة حلقة إضافية من حين لآخر من غير المرجح أن تشكل مشكلة كبيرة؛ يكمن القلق في الوقت الذي تصبح فيه المشاهدة في وقت متأخر من الليل سببًا منتظمًا للذهاب إلى الفراش في وقت متأخر أو النوم لساعات أقل.

 

أهمية الذهاب إلى الفراش في الوقت المحدد

تدعم مراحل النوم المختلفة ترسيخ الذاكرة والتعلم والانتباه والتنظيم العاطفي والوظائف الطبيعية للشبكات العصبية وأنه عندما يتم تقصير النوم أو تجزئته بشكل متكرر، يمكن أن تظهر الآثار في اليوم التالي مباشرة على شكل ضعف التركيز، وبطء التفكير، وانخفاض اليقظة، وضعف الذاكرة، والتهيج.

 

تأثير التعرض للشاشات في وقت متأخر من الليل

لا يقتصر ضرر مشاهدة المسلسلات التلفزيونية لساعات متأخرة من الليل على التعرض المطول للضوء الأزرق فحسب، بل  إن المسلسلات المشوقة تُبقي الدماغ منخرطًا معرفيًا وعاطفيًا، لا سيما عندما يكون هناك تشويق أو ترقب أو رغبة شديدة في معرفة ما سيحدث لاحقًا

في الوقت نفسه، يمكن أن يؤثر التعرض للضوء في المساء على التوقيت اليومي للجسم وإفراز الميلاتونين، في حين أن الطبيعة المستمرة للبث المباشر تزيل نقاط التوقف الطبيعية التي كان يوفرها التلفزيون في السابق”.

 

ونتيجةً لذلك، عندما يقرر الشخص أخيرًا النوم، قد يكون دماغه لا يزال في حالة تأهب ونشاط بدلًا من أن يهدأ تدريجيًا. لأن الانتقال من اليقظة إلى النوم عملية بيولوجية، وأن منح الدماغ بعض الوقت للراحة أمرٌ مفيد.

 

تأثير النوم على صحة الدماغ على المدى الطويل

يجب أخذ اضطراب النوم المنتظم على محمل الجد لأن النوم يساهم في عمليات الدماغ المتعلقة بتعزيز الذاكرة وتنظيم المشابك العصبية، وهناك اهتمام متزايد بدور النوم الصحي في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل.

لإن الأرق المستمر، وضعف جودة النوم، وعدم انتظام مدة النوم ترتبط بضعف الأداء المعرفي، وفي الدراسات الطولية، بزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف”.

على الرغم من أن هذه مجرد ارتباطات ولا تعني أن مشاهدة التلفزيون ليلاً تسبب الخرف، إلا أنها سبب آخر لعدم تجاهل اضطراب النوم المزمن باعتباره مجرد عادة من عادات نمط الحياة.

 

ما العمل حيال الإفراط في تناول الطعام ليلاً؟

“بالنسبة لمعظم الناس، الرسالة العملية ليست ضرورة التخلص من جميع الشاشات ليلاً “بل هي حماية آخر 30 إلى 60 دقيقة قبل النوم كفترة استرخاء”.

وتشمل ما يلي:

  1. تجنب السماح لحلقة تلفزيونية بتحديد موعد نومك
  2. قلل من الإشعارات غير الضرورية والتعرض للضوء الساطع
  3. حافظ على جدول نوم منتظم إلى حد معقول.

 

إذا كانت مشاهدة التلفاز في وقت متأخر من الليل تسبب لك باستمرار قلة النوم، أو النعاس المفرط أثناء النهار، أو صعوبة التركيز، أو عدم القدرة على النوم دون استخدام الشاشة لفترات طويلة، فمن الجدير النظر إلى ما هو أبعد من الشاشة نفسها ومناقشة مشكلة النوم مع الطبيب”.

زر الذهاب إلى الأعلى