
وجهت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية تساؤلاً محورياً إلى الجهات المعنية والمشرفة على مشروع تطوير طريق المطار بالعاصمة طرابلس، حول الهوية الفنية والجهة المخولة التي قامت باختيار أنواع الأشجار المزمع زراعتها، وذلك في وقت تعلن فيه الشركة المنفذة للمشروع عن عزمها غرس 10 آلاف شجرة على طول الطريق.
وأعربت الجمعية، في تصريح صحفي لها، عن ترحيبها المبدئي والدائم بكل حملات التشجير والمبادرات الخضراء التي تخدم البيئة المحلية وتساهم في إثراء الحياة البرية، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته على ضرورة أن تخضع هذه المشاريع الكبرى لأسس علمية دقيقة واستشارات فنية من جهات الاختصاص، تفادياً لأي أضرار مستقبلية قد تمس البنية التحتية.

غياب التنسيق مع الجهات الاستشارية والوزارات
وتساءلت الجمعية في بيانها عن الأسباب التي حالت دون أخذ الاستشارة الفنية من وزارة الزراعة والثروة الحيوانية (ممثلة في إدارة الغابات والمراعي)، أو الاستئناس برأي المنظمات والجمعيات الأهلية ذات الخبرة الطويلة والشهيرة في مجال التشجير البيئي، مثل “جمعية أصدقاء الشجرة”؛ وهي الجهات القادرة على تقديم نصائح علمية دقيقة بشأن الأنواع التي تتلاءم مع طبيعة تربة المنطقة، وظروفها المناخية، وطبيعة حركة السير بالطريق.
معضلة أشجار “الفيكس” وتحذيرات هندسية
وفي معرض حديثها عن الخصائص الحيوية لشجرة “الفيكس” (Ficus sp) — وهي النوع الأكثر شيوعاً في حملات التشجير المحلية نظراً لقدرتها العالية على تحمل الجفاف، الحرارة العالية، عوادم السيارات، وقابليتها الكبيرة للقص والتشكيل الجمالي — وضعت الجمعية يدها على مشكلة بيئية وهندسية خطيرة.
حيث حذرت الجمعية من أن شجرة الفيكس تتميز بـ “منظومة جذور عنيفة وسطحية”، تمتلك قدرة فائقة على التمدد الأفقي واختراق الخرسانة، مما يشكل تهديداً مباشراً للأرصفة، وشبكات الصرف الصحي، والإنشاءات الأرضية المحيطة بالطريق، إذا لم يتم زراعتها على أعماق مدروسة ووفق اشتراطات هندسية تمنع تمدد الجذور نحو الأسفلت.
دعوة للمراجعة وتحميل المسؤولية
واختتمت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية تساؤلها بطرح سؤال مباشر حول المسؤولية:
“من هي الجهة التي تتحمل مسؤولية اختيار هذا النوع بالذات لطريق المطار؟”
ودعت الجمعية الجهات التنفيذية والشركات المشرفة على المشروع إلى ضرورة التوقف المؤقت ومراجعة الخبراء والمختصين بقطاع الزراعة والبيئة قبل الشروع الفعلي في عمليات الغرس، لضمان تحقيق الأهداف الجمالية والبيئية للمشروع دون التسبب في أضرار جانبية مكلفة للبنية التحتية لطريق المطار الحيوية.
