
في إنجاز رياضي تاريخي استثنائي غير مسبوق، نجح المنتخب الليبي لكرة القدم الموحدة للأولمبياد الخاص في التتويج بلقب كأس العالم في نسختها الثالثة “باريس 2026”. وجاء هذا الفوز المستحق بعد تغلب فرسان المتوسط على منتخب جامايكا القوي بنتيجة (3-1) في المباراة النهائية المثيرة التي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس. وبهذا الانتصار، انتزع المنتخب الليبي اللقب العالمي من نظيره الجامايكي الذي دخل اللقاء باعتباره حامل لقب النسخة الثانية الماضية.

شهدت المواجهة النهائية مستويات فنية وبدنية رفيعة، واتسمت بندية شديدة وتكافؤ واضح بين المنتخبين طوال دقائقها. ومع اقتراب المباراة من أنفاسها الأخيرة، فرض الانضباط التكتيكي والتركيز الذهني العالي للاعبي ليبيا كلمته الحاسمة؛ حيث استغل الفريق الثغرات الدفاعية للمنافس ليسجل أهداف الحسم التي كفلت له اعتلاء منصة التتويج. ويقود هذا الجيل التاريخي جهاز فني وطني كفؤ بقيادة المدرب أسامة كعيب ومساعده نوري الدوفاني.

لم يكن طريق المنتخب الليبي نحو المجد مفروشًا بالورود، بل جاء تتويجًا لملحمة كروية متكاملة؛ إذ تصدر الفريق مجموعته بالعلامة الكاملة برصيد تسع نقاط بعد فوزه المتتالي في دور المجموعات على منتخبات الإكوادور (3-1)، وإسبانيا، ثم اكتساحه لمنتخب الهند بنتيجة عريضة قوامها ستة أهداف دون رد. وفي الدور نصف النهائي، واصل فرسان المتوسط عروضهم القوية وأقصوا منتخب باراغواي بعد التغلب عليه بهدفين نظيفين، ليتأهلوا إلى النهائي دون تلقي أي خسارة طوال مشوارهم المونديالي.

وتكتسب هذه البطولة أهمية إنسانية واجتماعية بالغة؛ حيث تقوم فكرة “كرة القدم الموحدة” على دمج لاعبين من ذوي الإعاقة الذهنية (لاعبو الأولمبياد الخاص) مع لاعبين من غير ذوي الإعاقة (الشركاء الموحدون) داخل فريق واحد، بهدف تعزيز قيم المساواة، وتطوير الاندماج المجتمعي من خلال الرياضة.
