
أطلقت دولة ليبيا رسمياً حملتها الدولية للترشح لنيل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، وذلك خلال حفل استقبال رفيع المستوى أقيم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، بحضور سفراء ومندوبي أكثر من 140 دولة عضو.
وفي كلمة ألقاها خلال الحفل، أكد السيد الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أن هذه الخطوة تُجسد رؤية ليبيا المتجددة وشراكتها المسؤولة للإسهام في صون السلم والأمن الدوليين، انطلاقاً من التزامها الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح الباعور أن شعار الحملة — “تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام” — يعكس القناعة الليبية بضرورة ربط السلام المستدام بتحقيق العدالة وتعزيز المؤسسات الوطنية. وأشار إلى أن ليبيا ستعمل داخل المجلس على جملة من الأولويات الاستراتيجية، أبرزها:
الدبلوماسية والوقاية: دعم الدبلوماسية الوقائية وتفعيل الحوار السياسي للحد من النزاعات.
التحديات العابرة للحدود: تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومعالجة ملف الهجرة بمقاربة إنسانية وشاملة.
الإدماج والتمكين: تعزيز مشاركة المرأة والشباب في عمليات بناء السلام.
قضايا المستقبل: التعامل مع تداعيات الأمن المناخي والتحديات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وشدد الباعور على أن ليبيا تسعى لأن تكون صوتاً فاعلاً لأفريقيا ودول الجنوب العالمي وشريكاً في بناء التوافق، مؤكداً أن المشاركة الليبية تستهدف تقديم مقاربة واقعية تكسر نمط “الحلول الفوقية” وتجسر الفجوة بين مداولات المجلس والواقع الميداني، مع ضمان تمثيل منصف للقضايا الأفريقية والعربية والإسلامية.
وتأتي هذه الانطلاقة كخطوة أولى ضمن خطة شاملة لحشد الدعم الدولي للمقعد المخصص للقارة الأفريقية، تمهيداً للاقتراع المقرر إجراؤه بالجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2027.
من جانبه أكد رئيس حكومة الودة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أن هذا الاستحقاق والحضور الدولي المكثف يمثلان “شهادة عملية على استعادة ليبيا لمكانتها الطبيعية وثقة المجتمع الدولي”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لجهود الحكومة في إعادة التفعيل الدبلوماسي وتحويل البلاد إلى شريك مسؤول يساهم بفاعلية في صون السلم والأمن الدوليين.
وتعهد رئيس الحكومة بأن تمثل ليبيا داخل المجلس صوتاً مدافعاً عن القضايا العادلة لقارتها الأفريقية وللعالمين العربي والإسلامي، مع التركيز على النهوض بالدبلوماسية الوقائية، معالجة جذور النزاعات، ومواجهة التحديات الحديثة كالهجرة غير النظامية، والأمن المناخي، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي.
واختتم الدبيبة بتوجيه التحية لفريق وزارة الخارجية والبعثة الليبية الدائمة بنيويورك على جهودهم الوطنية، مؤكداً أن العمل سيتواصل لحشد الدعم الدولي اللازم تمهيداً لجلسة التصويت المقررة بالجمعية العامة في يونيو 2027.
