سياسة

تيتيه أمام مجلس الأمن: خريطة طريق للانتخابات خلال 24 شهراً.. وتحذير حاسم للمعرقلين

 أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة رئيسة بعثة الدعم في ليبيا، هانا تيتيه، إحراز تقدم مشجع في المسار السياسي عقب إبرام اتفاق “الاجتماع المصغر” بطرابلس  والذي يرسم خريطة طريق قابلة للتنفيذ لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال 24 شهراً تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة.

جاء ذلك خلال إحاطة قدمتها تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، استعرضت فيها التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية وحالة حقوق الإنسان في ليبيا.

تباين مواقف القوى السياسية وتغييرات في رئاسة النواب

وأوضحت المبعوثة الأممية أن الاتفاق ينص على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة النقاط الخلافية في الإطار الدستوري والقانوني. وفي حين رحب بالاتفاق كل من حكومة الوحدة الوطنية والجيش الوطني الليبي والمجلس الرئاسي وصادق عليه مجلس النواب، رفضه المجلس الأعلى للدولة، معربة عن أسفها لعدم جاهزية بعض الأطراف للانخراط البنّاء، ومشددة على أنه «ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل العملية».

وفي سياق التطورات المؤسسية، رحبت البعثة الأممية بانتخاب السيد الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب خلفاً للسيد عقيلة صالح، عقب إقرار المجلس نظاماً داخلياً جديداً يقضي بإقرار رئاسة دورية مدتها 12 شهراً.

أزمة اقتصادية تفاقم المعاناة واستنزاف حاد للإيرادات

وحذرت تيتيه من استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي وتأثيره السلبي المباشر على حياة المواطنين؛ حيث تجاوزت نسبة التضخم 14% وسط تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وشهدت البلاد إضراباً عاماً للمعلمين تسبب في تأخير انطلاق العام الدراسي لنحو 1.6 مليون طالب، إلى جانب احتجاجات وإضرابات في القطاع الصحي.

وكشفت الإحاطة عن أرقام صدمت المراقبين بشأن ملف دعم الوقود؛ إذ بلغت واردات الوقود في الفترة بين يناير وسبتمبر 2026 نحو 8.9 مليار دولار، يُقدّر أن ما يتراوح بين 30% و50% منها قد فقدت بسبب عمليات التهريب غير المشروعة إلى الخارج، متسببة في خسائر مالية للدولة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار، فضلاً عن الاختناقات الحادة في الإمدادات المحلية.

كما نوهت البعثة بالتكلفة الباهظة لإغلاقات المنشآت النفطية الأخيرة في حقول حمادة والشرارة، والتي تسببت في إهدار نحو مليون برميل من الإنتاج بقيمة قاربت 100 مليون دولار.

تقارب عسكري حذر وانشغال بالوضع الإنساني

و رحبت البعثة بالخطوات الإيجابية المتمثلة في اللقاءات المشتركة بين قيادات القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي من الشرق والغرب في مدينة سرت لبحث إعادة توحيد القطاعات، فضلاً عن تفعيل المركزين المشتركين لتبادل المعلومات وتأمين الحدود في بنغازي وطرابلس.

و دعت تيتيه إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام عقب إعدام 58 شخصاً في بنغازي، مرحبة في الوقت ذاته بقرار السلطات في الشرق تيسير وصول البعثة إلى ملفات القضايا ومراكز الاحتجاز.

واختتمت المبعوثة الأممية إحاطتها بالتحذير من الحملات المضللة وخطاب الكراهية المستهدف للاجئين والمهاجرين والمنظمات الإنسانية؛ مؤكدة احترام الأمم المتحدة التام لسيادة ليبيا وعدم العمل على التوطين الدائم للمهاجرين فيها، مع حث جميع الفرقاء والمجتمع الدولي على تحمل مسؤولياتهم ومحاسبة المعرقلين لإنهاء حالة الانسداد المؤسسي.

زر الذهاب إلى الأعلى