صحة

لماذا يُصاب بعض الأشخاص الأصحاء بداء السكري من النوع الثاني؟

يظنّ الناس أن ممارسة الرياضة بانتظام وحدها تحميهم من داء السكري إلى الأبد، ولكن هذا ليس صحيحاً دائماً. فبينما يقلل النشاط البدني بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالسكري عن طريق تحسين حساسية الأنسولين، إلا أنه لا يستطيع أن يعوّض تماماً عوامل أخرى مساهمة، مثل الاستعداد الوراثي، والسمنة المركزية، والتوتر المزمن، وقلة النوم، وأنماط التغذية غير الصحية.

 

هل يمكن للأشخاص الأصحاء الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؟

نشهد تزايدًا في أعداد الأشخاص الذين يبدون بصحة جيدة، لكنهم مع ذلك يُصابون بداء السكري من النوع الثاني، وهي ظاهرة تُعرف أحيانًا باسم ” السمنة الأيضية مع الوزن الطبيعي “. قد يتمتع هؤلاء الأشخاص بوزن طبيعي، لكن لديهم نسبة أعلى من الدهون الحشوية، مما قد يُسبب مقاومة للأنسولين ، يميل داء السكري إلى الظهور في أعمار أصغر ومؤشر كتلة جسم أقل، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الدهون في الجسم ووجود تاريخ عائلي قوي

 

ما الذي يسبب ظهور مرض السكري في وقت متأخر من العمر؟

من الأسباب الرئيسية الأخرى لتأخر التشخيص الطبيعة الصامتة لمرض السكري في مراحله المبكرة . فغالباً ما يتم تجاهل أعراض مثل التعب الخفيف، وزيادة العطش، أو كثرة التبول، أو تُعزى إلى ضغوطات نمط الحياة. ولا يخضع المرضى للفحص إلا عند ظهور المضاعفات.

يُعدّ الفحص الروتيني بالغ الأهمية، خاصةً في حال وجود تاريخ عائلي للمرض، أو سمنة في منطقة البطن ، أو تاريخ للإصابة بسكري الحمل، أو نمط حياة خامل. يبقى التمرين ضروريًا، ولكن يجب أن يقترن بتغذية متوازنة، ونوم كافٍ، وإدارة التوتر، ومراقبة دورية لمستوى السكر في الدم. يتطلب الوقاية من داء السكري والكشف المبكر عنه اتباع نهج أيضي شامل، وليس مجرد ممارسة النشاط البدني.

 

هل يمكن أن تسبب الدهون الحشوية مقاومة الأنسولين؟

في الممارسة السريرية، كثيراً ما نصادف مرضى يُفاجأون بتشخيصهم لأنهم يربطون مرض السكري بالسمنة الظاهرة أو قلة النشاط البدني فقط. مع ذلك، فإن الصحة الأيضية أكثر تعقيداً من مجرد المظهر الخارجي. فالدهون الحشوية، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، تُساهم في مقاومة الأنسولين. حتى أولئك الذين يمارسون الرياضة يومياً قد يحملون، دون علمهم، مستويات أعلى من الدهون الداخلية نتيجة عوامل وراثية، أو عادات غذائية غير منتظمة، أو الجلوس لفترات طويلة.

 

كيف يؤثر نمط الحياة على النوم؟

تساهم أنماط الحياة الحضرية في تفاقم هذه المفارقة. فساعات العمل الطويلة، ومستويات التوتر المرتفعة، واضطرابات النوم، والاعتماد على الأطعمة المصنعة أو الجاهزة، كلها عوامل تُفقد الرياضة فوائدها. كما أن الحرمان المزمن من النوم وارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، قد يُسهمان في مقاومة الأنسولين واضطراب استقلاب الجلوكوز. لذا، قد يبدو الشخص منضبطًا في برنامجه الرياضي، ولكنه يبقى عرضةً لهذه الضغوطات الأيضية الخفية.

 

هل من الممكن أن يكون وزن الشخص طبيعياً ولكنه غير صحي؟

من المخاوف أن يعتمد الناس على الوزن وحده كمؤشر للصحة. فالوزن الطبيعي لا يعني بالضرورة سلامة وظائف التمثيل الغذائي. إذ توفر تحاليل تكوين الجسم الشاملة، وقياس محيط الخصر، وتحليل الدهون، وسكر الدم الصائم، والهيموجلوبين السكري (HbA1c)، وحتى مؤشرات صحة الكبد، صورة أوضح عن صحة التمثيل الغذائي. وللأسف، غالباً ما يتم تأجيل الفحوصات الطبية الوقائية الروتينية، خاصةً بين الشباب الذين يعتبرون أنفسهم منخفضين المخاطر.

 

لماذا يُعد الكشف المبكر عن مرض السكري مهمًا؟

يُعد الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية لأن مرض السكري غير المعالج يُلحق الضرر بالأوعية الدموية والأعصاب بصمت. وبحلول الوقت الذي تصبح فيه الأعراض واضحة، قد تكون المضاعفات مثل اعتلال الأعصاب، أو خلل وظائف الكلى، أو تغيرات الشبكية، أو مشاكل القلب والأوعية الدموية قد بدأت بالفعل في التطور. ولهذا السبب يُوصى بشدة بإجراء فحص استباقي، حتى للأفراد الأصحاء والنشطين ظاهريًا

 

ما هي التوصيات المتعلقة بالتمارين الرياضية لمرضى السكري؟

الرسالة الأساسية ليست تثبيط ممارسة الرياضة، بل على العكس، يظل النشاط البدني أحد أقوى الأدوات في الوقاية من داء السكري وإدارته. مع ذلك، ينبغي النظر إليه كأحد أركان استراتيجية أيضية أشمل. فالنظام الغذائي المتوازن الغني بالألياف والبروتينات الخالية من الدهون، والتحكم في كمية الطعام، والنوم الجيد، وتقنيات الحد من التوتر، وإجراء فحوصات الدم السنوية، كلها تشكل مجتمعةً درعًا واقيًا.

 

لا تقتصر اللياقة البدنية على المظهر الخارجي فحسب، بل تشمل أيضاً كيفية عمل الجسم داخلياً. ويُعدّ اتباع نهج شامل ووقائي السبيل الأمثل والمستدام لمواجهة وباء السكري المتزايد، وضمان التشخيص المبكر بدلاً من الانتظار حتى ظهور المضاعفات.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى