سياسة

مجلس النواب الليبي يُقر تعديل لائحة النظام الداخلي في جلسة مثيرة للجدل بغياب عقيلة صالح

 دخلت المؤسسة التشريعية الليبية مرحلة من الصدام المباشر وغير المسبوق عقب الجلسة المفاجئة التي عقدها مجلس النواب بمدينة بنغازي يوم الإثنين (5 أكتوبر 2026). شهدت الجلسة تحركاً نيابياً واسعاً لإعادة هيكلة رئاسة المجلس عبر تعديل اللائحة الداخلية وتحديد دورة رئاسية مدتها 12 شهراً، وهو ما رد عليه رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح برفض حاسم أعلن فيه بطلان الجلسة وعدم ترتب أي أثر قانوني عليها.

1. تفاصيل الجلسة وتحرك “كتلة الـ 98”

ترأس الجلسة النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، بحضور 102 نائباً (وهو نصاب يتجاوز الحد الأدنى المطلوب قانوناً البالغ 87 نائباً). وتركزت المداولات والتصويت على النقاط التشريعية التالية:

  • تعديل اللائحة الداخلية والقانون رقم (4) لسنة 2014: اعتماد نظام “الدورة البرلمانية” لهيئة الرئاسة وتحديد مدتها بسنة واحدة (12 شهراً).

  • إعادة انتخاب هيئة الرئاسة: المضي قدماً في خطوات تفتح الباب أمام انتخاب رئيس جديد ومساعدين جديدين للمجلس، مما يعني إنهاء هيمنة المستشار عقيلة صالح على كرسي الرئاسة المستمرة منذ عام 2014.

  • نتيجة التصويت: صوّت 98 نائباً لصالح التعديل، مع بقاء الجلسة معلقة لمتابعة استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.

2. رد فعل عقيلة صالح: “غير رسمية ولا أثر قانوني لها”

سارع المستشار عقيلة صالح  إلى إصدار بيان رسمي أعلن فيه رفضه القاطع لمخرجات الجلسة، مشددا على أن الجلسة “لا تُعد رسمية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني”، معتبراً إياها مخالفة للآليات والدعوات الرسمية المعتمدة للانعقاد.

و  أشار إلى أنه كان قد وجّه بالفعل دعوة رسمية سابقة للقيادة والنواب لعقد جلسة رسمية يوم الثلاثاء (6 أكتوبر 2026) لمناقشة تعديل القانون رقم (4) لسنة 2014 وتضمين مخرجات لجنة (4+4) المعتمدة في الإعلان الدستوري.

فيما أشار المقربون من رئاسة المجلس إلى أن إدارة وتسيير الجلسة وتحديد جدول أعمالها دون موافقة رئيس المجلس يُعد خرقاً للائحة المنظمة لنشاط البرلمان.

3. مواقف النواب والمجالس السياسية

موقف النواب الداعمين للتعديل

أكد نواب بارزون (من بينهم النائب عصام الجهاني والنائبة هناء أبو ديب) أن تحركهم جاء بفرص قانونية ومكتملة النصاب لتكسير حالة الوجود والتفرد بالقرار داخل المؤسسة التشريعية، مشيرين إلى أن النصاب المكتمل والتصويت بأغلبية 98 صوتاً يمنحان القرارات الحجية التشريعية اللازمة لتفعيل التداول الدوري على رئاسة المجلس.

ردود الفعل الخارجية والمجلس الرئاسي

  • المجلس الرئاسي: دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي جميع الأطراف داخل مجلس النواب إلى الالتزام بالنص الدستوري وتجنيب البرلمان ومؤسسات الدولة الدخول في “تنازع الشرعيات” يفاقم الانقسام السياسي.

  • الأعلى للدولة والبعثة الأممية: يتابع المجلس الأعلى للدولة والبعثة الأممية عن كثب هذا الصدام، حيث يخشى المتابعون أن يؤدي هذا الانقسام الداخلي في الشرق الليبي إلى تعطيل التوافقات الأخيرة حول قوانين الانتخابات ومخرجات لجنة (4+4).

زر الذهاب إلى الأعلى