
أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طاهر محمد السني، في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة مخصصة لمناقشة الحالة في ليبيا، أن كسر حالة الجمود السياسي وتجاوز المقاربات النمطية يتطلبان إرادة حقيقية لتهيئة الظروف للوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة.
وأوضح السفير السني خلال الجلسة أن ليبيا حققت نجاحات ملموسة عبر المسارات التفاوضية المباشرة، لاسيما تجربة “الاتفاق المالي الموحد” التي أسهمت في تحقيق أثر إيجابي انعكس في إيرادات بلغت نحو 24 مليار دينار لصالح الدولة. ولفت إلى أن هذا النجاح شجع البعثة الأممية على اعتماد آلية “لجنة الحوار المصغر (4+4)”، والتي أفضت إلى تفاهمات حول القوانين الانتخابية ومعالجة انقسام المؤسسة القضائية.
داعيا البعثة الأممية إلى الحفاظ على دورها كوسيط محايد واحترام الاتفاقات السياسية القائمة، مشيراً إلى مطالبات بعض الأطراف بإجراء تقييم مستقل لأداء البعثة وآليات الحوكمة والشفافية فيها، والنظر في تجديد ولايتها وفق معايير أداء محددة وفترات أقصر.
و نقل مندوب ليبيا تحفظات وملاحظات عدد من القوى والمؤسسات السياسية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للدولة والرئاسي، بشأن منهجية عمل لجنة (4+4). وشدد على ضرورة مراجعة القبول المؤسسي قبل البناء على أي مخرجات لضمان سلامتها وعدم طعنها قضائياً، محذراً من أن أي مسارات موازية تفتقر للشيوع والتوافق قد تُعمق الانقسام بدلاً من توحيد المؤسسات.
كما أدان مندوب ليبيا بشدة الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية للنفط والطاقة باستخدام الطيران المسير غرب البلاد، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تواصل تحقيقاتها لملاحقة المتورطين. وشدد على أن “النفط ملك لجميع الليبيين وليس ورقة للتفاوض أو المساومة السياسية والأمنية”، داعياً إلى محاسبة شبكات تهريب الوقود والاستيلاء على الإيرادات محلياً ودولياً دون انتقائية.
واختتم السفير السني كلمته بالتأكيد على أن “الملكية والقيادة الليبية” للعملية السياسية يجب أن تُترجم إلى واقع عملي يحترم الإرادة الوطنية، معرباً عن تطلع ليبيا لتعزيز شراكاتها الدولية والإقليمية على أساس الندية واحترام السيادة الوطنية.
