
بعد عملية تصويت، حظيت بموافقة أغلبية أعضائه وافق البرلمان التركي، اليوم الخميس 30 نوفمبر ، على تمديد مهام القوات التركية الموجودة في ليبيا لـ24 شهرًا إضافيًا. ابتداء من 2 يناير 2024. وتنتهي في يناير 2026.
وجاءت موافقة البرلمان بناء على طلب موّقع من الرئيس رجب طيب أردوغان، لتمديد مهام قوات بلاده المتواجدة في ليبيا لمدة عامين آخرين
يذكر أن تركيا كانت قد أرسلت قواتها إلى ليبيا بموجب المادة 92 من الدستور، بتاريخ 2 يناير 2020، لدعم قوات حكومة الوفاق الوطني سابقًا برئاسة فايز السراج، وذلك غداة انطلاق الحرب بينها وبين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر , وتم تمديد مهامها في 21 يونيو 2021 لـ 18 شهرا.
و جاء في المذكرة التي قدمها الرئيس أردوغان أن الهدف من إرسال قوات تركية هو حماية المصالح الوطنية في إطار القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية التي مصدرها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا”.
مشيرا الى ان الجهود التي بدأتها ليبيا عقب أحداث فبراير 2011، لبناء مؤسسات ديمقراطية، ذهبت سدى بسبب النزاعات المسلحة، التي أدت إلى ظهور هيكلية إدارية مجزّأة في البلاد بين شرق ليبيا وغربها “.
حيث انزلقت ليبيا إلى فوضى أمنية وسياسية بعد سقوط نظام معمر القذافي، في فبراير 2011، إثر انتفاضة شعبية مدعومة بتدخل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنذ ذلك الحين بدأت مراحل انتقالية. وفشلت جهود مدعومة من الأمم المتحدة لإجراء انتخابات، في 24 ديسمبر 2021؛ بسبب خلافات على القوانين التي كانت ستنظم العملية.
وأشارت المذكرة إلى توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب، برعاية أممية، في 17 ديسمبر 2015، بعد نحو عام من المفاوضات بين كافة الأطراف الليبية، في سبيل إحلال وقف إطلاق النار، والحفاظ على وحدة أراضي البلاد.
ولفتت المذكرة، إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، حينها، المعترف بها من الأمم المتحدة، بموجب الاتفاق السياسي الليبي. كما أشارت إلى أنّ “ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي (بقيادة خليفة حفتر)، بدأ في 4 ابريل 2019 هجوماً للاستيلاء على العاصمة طرابلس”، مؤكّدةً أنّه “غير منضوٍ ضمن الاتفاق السياسي الليبي ولا شرعية له سواء محلياً أو دولياً”.
وأضافت المذكرة أن حكومة الوفاق الوطني طلبت الدعم من تركيا في ديسمبر 2019، مع ازدياد التهديدات الأمنية في البلاد، وتوفير بيئة مناسبة للمنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة، فضلا عن الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر
ولفتت كذلك إلى أن العلاقات التاريخية والسياسية والاقتصادية متجذرة بين البلدين بشكل عميق، والتي تطورت بشكل أكبر مع مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وأكدت المذكرة، أن استمرار وقف إطلاق النار، وعملية الحوار السياسي في ليبيا، وإحلال السلام وضمان الاستقرار يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لتركيا.
وأضافت أيضا “للحفاظ على الأمن ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل الهجرات الجماعية وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الشعب الليبي، وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية في ليبيا”.
هذا القرار لن يمر مرور الكرام اذ من شأنه أن يعزّز الانقسام الليبي أكثر مما سبق، حيث يرفض معسكر الشرق الليبي بقيادة البرلمان والجيش استمرار التواجد التركي على الأراضي الليبية، بينما لا يعارض معسكر الغرب ذلك، بدعم من حكومة الوحدة الوطنية.
وعلى صعيد أخر يثير تمسّك تركيا ببقائها العسكري داخل ليبيا عدة تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار الليبي الموقع بمدينة جينيف السويسرية في أكتوبر 2020، والذي من أهمّ بنوده إخراج القوات الأجنبية من ليبيا.
