
أحيت جنوب أفريقيا ومعها المجتمع الدولي اليوم الذكرى السنوية لتولي الزعيم الراحل نيلسون مانديلا رئاسة البلاد، بوصفها اللحظة التاريخية التي أنهت عقوداً من نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ورسمت طريقاً جديداً للقارة السمراء وللعالم في التسامح السياسي.
فجر جديد لـ “أمة قوس قزح”
في مثل هذا اليوم من عام 1994، وقف “ماديبا” أمام حشد غفير في بريتوريا ليتلو القسم الدستوري كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، بعد رحلة نضال مريرة بدأت من زنزانة ضيقة في “روبن آيلاند” استمرت لـ 27 عاماً، وانتهت بانتصاره في أول انتخابات ديمقراطية متعددة الأعراق.
أبرز محطات عهده الرئاسي
تميزت فترة رئاسة مانديلا (1994-1999) بتركيز استثنائي على بناء الدولة بدلاً من الانتقام، ومن أهم إنجازاته:
تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة: التي سمحت بمواجهة الماضي الأليم دون الانزلاق إلى حرب أهلية.
صياغة دستور ديمقراطي جديد: يُعد من أكثر الدساتير تقدماً في العالم لضمان حقوق الإنسان لجميع المواطنين.
توحيد الأمة عبر الرياضة: وهو ما تجسد في دعم منتخب “الspringboks” للرغبي في كأس العالم 1995، في لقطة رمزية لكسر الحواجز العرقية.
إرث لا يغيب
يرى المحللون أن ذكرى رئاسة مانديلا هذا العام تأتي في وقت يحتاج فيه العالم أكثر من أي وقت مضى إلى “دبلوماسية التسامح”. ولم يقتصر إرثه على الداخل الجنوب أفريقي، بل امتد ليكون وسيطاً في العديد من النزاعات الدولية، مؤكداً دائماً أن “الحرية لا تُعطى، بل تُنتزع بالصبر والحكمة”.
توفي في منزله في جوهانسبرج في 5 ديسمبر 2013، عن عمر يناهز 95 عامًا.
“إننا نؤيد العزم على بناء مجتمع يعيش فيه جميع مواطني جنوب أفريقيا، السود والبيض، بكرامة، دون خوف في قلوبهم، واثقين من حقهم غير القابل للتصرف في الكرامة الإنسانية – أمة قوس قزح في سلام مع نفسها ومع العالم.” — من خطاب تنصيب نيلسون مانديلا، 1994
