
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خارطة التجارة في قلب القارة السمراء، أعلنت اللجان الفنية المشتركة بين مصر وليبيا وتشاد عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع “طريق الربط البري الثلاثي”، وهو الممر الذي يمتد لمسافة تزيد عن 2570 كيلومتراً ليربط سواحل البحر الأحمر والمتوسط بعمق دول الساحل والصحراء.
سباق مع الزمن: مهلة الـ 5 أشهر
أفادت مصادر رسمية من العاصمة التشادية “نجامينا” اليوم، أن السلطات منحت الشركات المنفذة مهلة نهائية مدتها 5 أشهر (تنتهي في سبتمبر المقبل) لاستكمال كافة الدراسات الطوبوغرافية وتعديلات المسار في القطاع التشادي الأطول. يأتي هذا القرار لضمان تجاوز التحديات الجغرافية في المناطق الصحراوية الوعرة وتأمين مسارات الشاحنات الثقيلة.
تفاصيل المسار: من “توشكى” إلى “أبشا”
يتوزع المشروع العملاق، الذي تبلغ تكلفته التقديرية الأولية مليارات الدولارات، على ثلاثة قطاعات رئيسية:
- القطاع المصري (370 كم): يبدأ من منطقة شرق العوينات وتوشكى، وقد بلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 15%، مع تركيز العمل حالياً على إنشاء “منفذ الكفرة الحدودي” العالمي.
- القطاع الليبي (390 كم): يربط الحدود المصرية بالحدود التشادية عبر واحة الكفرة في الجنوب الليبي، حيث وقع “صندوق إعادة إعمار ليبيا” اتفاقيات تنفيذية مع شركات مقاولات كبرى لبدء تمهيد التربة.
- القطاع التشادي (930 كم): يمتد من الحدود الليبية وصولاً إلى مدينة “أبشا” الاستراتيجية، والتي ترتبط بدورها بطريق ممهد بطول 880 كم يصل إلى العاصمة نجامينا.
ثورة اقتصادية وتكنولوجية
لا يقتصر المشروع على كونه طريقاً للأسفلت فقط؛ حيث كشف مسؤولون بوزارة النقل المصرية أن المخطط يتضمن:
- ممر رقمي: مد كابلات ألياف ضوئية على طول الطريق لتوفير إنترنت فائق السرعة لدول وسط أفريقيا الحبيسة.
- مناطق لوجستية: إنشاء 4 مناطق تبادل تجاري كبرى لتخزين وتوزيع البضائع المصرية والليبية في قلب تشاد.
- منفذ بحري: سيمكّن هذا الطريق دولة تشاد من تصدير ثرواتها الحيوانية والزراعية عبر الموانئ المصرية والليبية، مما يقلص زمن النقل بنسبة 40%.
التحديات والآفاق
رغم التفاؤل الكبير، يواجه المشروع تحديات أمنية وطبيعية في المناطق الحدودية، إلا أن التنسيق الأمني الثلاثي المكثف وتشكيل “قوات حماية المسار” يبعث برسائل طمأنة للمستثمرين الدوليين الذين أبدوا رغبة في تمويل أجزاء من المحطات اللوجستية.
يُعد هذا المشروع جزءاً من رؤية “أفريقيا 2063” للربط القاري، ومن المتوقع أن يرفع حجم التبادل التجاري بين الدول الثلاث بنسبة 200% خلال الخمس سنوات الأولى من تشغيله الكامل.
