
النوم حالة طبيعية، قابلة للعكس، ومتكررة، تتسم بانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية، وتصاحبها تغيرات فسيولوجية معقدة ومتوقعة. تشمل هذه التغيرات نشاطًا دماغيًا منسقًا، وتلقائيًا، وداخليًا، بالإضافة إلى تقلبات في مستويات الهرمونات واسترخاء العضلات.
لا يزال الغرض المحدد للنوم غير واضح، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن النوم حالة ديناميكية تؤثر على جميع وظائف الجسم، وليس على عضو واحد أو نظام فيزيائي معزول. يتناقض النوم مع اليقظة، حيث تزداد حساسية الجسم وكفاءته في الاستجابة للمؤثرات الخارجية. يُعدّ التناوب بين النوم واليقظة أبرز مظاهر ظاهرة الدورية في نشاط أو استجابة الأنسجة الحية لدى الفقاريات العليا .
تتغير احتياجات النوم على مدار العمر. قد يحتاج الأطفال حديثو الولادة إلى ما يصل إلى 17 ساعة من النوم يوميًا، بينما يحتاج البالغون عمومًا إلى ما بين 7 و9 ساعات. ويُحدد مقدار النوم اللازم لكل فرد بناءً على عوامل متعددة، منها الساعة البيولوجية الداخلية، ونمط الحياة، ومستويات التوتر ، والوراثة .
عدد ساعات النوم الموصى بها حسب العمر
يتفق خبراء الصحة على أن مقدار النوم الأمثل يعتمد على العمر والاحتياجات النمائية. فيما يلي لمحة عن التوصيات النموذجية. تستند هذه النطاقات إلى دراسات سكانية واسعة النطاق تربط مدة النوم بالصحة البدنية والنفسية والإدراكية .
- الرضع (من 4 إلى 12 شهرًا): من 12 إلى 16 ساعة
- الأطفال الصغار (1-2 سنة): 11-14 ساعة
- الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (3-5 سنوات): 10-13 ساعة
- الأطفال (من 6 إلى 12 سنة): من 9 إلى 12 ساعة
- المراهقون (13-17 سنة): 8-10 ساعات
- البالغون (18-64 سنة): 7-9 ساعات
- كبار السن (65 عامًا فأكثر): 7-8 ساعات
تُظهر الأبحاث أن عدم الحصول على هذه الكميات بشكل مستمر قد يكون له عواقب ملموسة. على سبيل المثال، من المرجح أن يعاني البالغون الذين ينامون بانتظام أقل من سبع ساعات من صعوبات إدراكية، مثل صعوبة التركيز، وبطء ردود الفعل، وضعف الأداء.الذاكرة .
تشمل الآثار الأخرى لعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم عدم الاستقرار العاطفي، والذي يتميز بزيادة استجابات التوتر وتقلبات المزاج؛ وضعف المناعة، مما يجعل مكافحة العدوى أكثر صعوبة ؛ واضطرابات التمثيل الغذائي مع اضطراب الشهية ، مما يزيد من خطر زيادة الوزن. في المقابل ، قد يرتبط النوم المفرط بمشاكل صحية كامنة، مثل الاكتئاب أو الالتهاب المزمن .
جودة النوم
لا تقل جودة النوم أهمية عن كميته. ففي كل ليلة، يخوض الجسم والدماغ رحلة معقدة من التعافي، وعندما تكتمل هذه الرحلة، يشعر الفرد بالانتعاش والقدرة على الحفاظ على اليقظة طوال اليوم، مع استقرار الحالة المزاجية.
وتتحقق هذه الفوائد من خلال النوم عالي الجودة، والذي يمكن تعريفه بأنه نوم متواصل يمر بشكل طبيعي بالمراحل التي يحتاجها الجسم بشدة: النوم الخفيف، والنوم العميق (الضروري للتعافي البدني)، ونوم حركة العين السريعة ( REM )؛ وهو أمر أساسي للذاكرة والمعالجة العاطفية).
ضبط النوم بدقة
لتحسين احتياجات النوم الشخصية، يمكن للأفراد تتبع أنماط نومهم ومستويات طاقتهم خلال النهار لبضعة أسابيع، ثم تعديل جدول نومهم تدريجيًا للحصول على نوم أطول وأكثر راحة. كما أن الانتظام – أي النوم والاستيقاظ في نفس الأوقات تقريبًا يوميًا – وإدارة عوامل نمط الحياة، بما في ذلك تناول الكافيين ووقت استخدام الشاشات، عوامل إضافية تؤثر على مدة النوم وجودته.
