الأخبار

وزارة الاقتصاد الليبية تمنح 118 شركة مهلة نهائية لخفض الأسعار

في خطوة تصعيدية لضبط فوضى الأسعار في الأسواق المحلية، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، اليوم الإثنين، إنذاراً نهائياً لـ 118 شركة مستوردة لمواد التنظيف والخردوات، تضمن مهلة زمنية مدتها أسبوع واحد فقط لخفض أسعار منتجاتها طوعياً، بما يتماشى مع تكاليف التوريد الفعلية.

استغلال “الاعتمادات المدعومة” لتحقيق أرباح غير مشروعة

كشف بيان الوزارة عن فجوة كبيرة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع للمواطن؛ حيث حصلت الشركات المعنية على اعتمادات مستندية بقيمة إجمالية بلغت 271.69 مليون دولار بسعر الصرف الرسمي المدعوم (6.2 دينار للدولار). إلا أن التحريات أثبتت قيام هذه الشركات بتسعير بضائعها وفقاً لسعر “السوق الموازية” الذي يتجاوز حاجز 10 دنانير للدولار، مما أدى إلى تضخم مفتعل في الأسعار أثقل كاهل المستهلك.

سلسلة عقوبات رادعة

توعدت الوزارة الشركات غير الملتزمة بحزمة من الإجراءات القانونية والإدارية المشددة فور انتهاء المهلة، تشمل:

  1. الملاحقة الضريبية: إحالة الشركات إلى مصلحة الضرائب لتقدير أرباحها بناءً على سعر السوق الموازية، لضمان استرداد حق الدولة من الأرباح المبالغ فيها.
  2. الحظر المالي: مخاطبة مصرف ليبيا المركزي لإدراج هذه الشركات في القائمة السوداء ومنعها من الحصول على أي اعتمادات مستندية مستقبلاً.
  3. الإيقاف التجاري: التنسيق مع مصلحة السجل التجاري لوقف شهادات القيد بسجل المستوردين، مما يعني تجميد نشاطها التجاري رسمياً.

ملاحقة “السلع الوهمية

ولم يقتصر التهديد على التلاعب بالأسعار، بل امتد ليشمل الشركات التي حصلت على العملة الصعبة ولم تقم بتوريد السلع أصلاً. وأكدت الوزارة أنها بدأت عملية مطابقة شاملة بين “بيانات الإفراجات الجمركية” و”رسائل المديريات الجمركية” لدى المصارف، لكشف الشركات التي مارست تهريب العملة تحت غطاء الاستيراد.

سياق الأزمة: قطاع الإلكترونيات في الواجهة

تأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد من رصد مخالفات أوسع في قطاع الأجهزة المنزلية والهواتف المحمولة. وبحسب بيانات الوزارة، فإن 392 شركة في هذا القطاع حصلت على اعتمادات ضخمة تجاوزت 8.1 مليار دولار، لكنها رفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 60% دون مبرر قانوني، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل “ضريبة غير معلنة” يفرضها القطاع الخاص على المواطن بالمخالفة لقانون النشاط التجاري.

يُذكر أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ومحاولات الحكومة للسيطرة على معدلات التضخم وضمان وصول الدعم المتمثل في سعر الصرف إلى مستحقيه من المواطنين عبر أسعار سلع عادلة.

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى