سياسة

اختتام اجتماعات المسار الأمني الليبي بتوصيات لتوحيد المؤسسات وإنشاء إطار وطني للوساطة

اختتم أعضاء “المسار الأمني للحوار المُهيكل” سلسلة اجتماعاتهم المكثفة التي عُقدت في الفترة من 1 إلى 5 فبراير الجاري، بمشاركة واسعة ضمت شخصيات أمنية ليبية بارزة، وممثلين عن المجتمع المدني، ومجموعة من الأعيان والقادة المجتمعيين، وذلك لبحث سبل تعزيز الاستقرار وتوحيد الرؤى الأمنية في البلاد.

وشددت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، في كلمة لها خلال الاجتماعات، على أن الحد من العنف المجتمعي يبدأ من القاعدة، مؤكدة أن “آليات الوساطة المحلية والوطنية أمر أساسي لضمان إيجاد حلول محلية للنزاعات”. وأوضحت تيتيه أن العديد من الخلافات ليست قضايا وطنية بالضرورة، بل يمكن حلها من خلال جمع المجتمعات المحلية لتحقيق ظروف أكثر أماناً.

توافق المشاركون على أن السلام المستدام لا يتحقق إلا بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع التركيز بشكل خاص على منطقة فزان. وأوصى الأعضاء بوضع خارطة طريق “تدرجية” لإعادة هيكلة القوات في المنطقة الغربية كتمهيد لتوحيد الجيش بالكامل. كما تم التأكيد على ضرورة دمج الجنوب في الآليات الوطنية، وتحسين أمن الحدود، وسحب القوات الأجنبية والمرتزقة فور توفر الظروف الملائمة، مع الالتزام التام بإنفاذ هدنة طرابلس الموقعة في مايو 2025.

ولتحويل الرؤية الأمنية من “رد الفعل” إلى “الاستباق”، أوصى المجتمعون بإنشاء “إطار وطني للوساطة ومنع النزاعات”. ويهدف هذا النظام إلى تنسيق عمل الوسطاء المعتمدين عبر قاعدة بيانات وطنية، وتطبيق مدونة سلوك تضمن الحياد. كما تم تسليط الضوء على الدور المحوري للنساء والشباب وذوي الإعاقة والقادة المحليين في تخفيف حدة الصراعات.

وفيما يتعلق بالتشكيلات المسلحة، شدد المجتمعون على ضرورة احتكار الدولة للسلاح وتجريم تجنيد الميليشيات. وقدم الأعضاء توصية بإلحاق أفراد التشكيلات المسلحة غير التابعة للدولة ببرنامج وطني للتنمية الاقتصادية بقيادة ليبية، يهدف إلى إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية بشكل فعال.

وعلى الصعيد الحقوقي، دعا المشاركون إلى اعتماد “ميثاق شرف وطني” شامل وملزم للحد من خطاب الكراهية وضمان احترام سيادة القانون. كما جددوا دعمهم الكامل للجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بكافة بنوده.

ومن المقرر أن يعود أعضاء المسار الأمني للاجتماع مجدداً عقب شهر رمضان المبارك، لمناقشة ملفات إصلاح القطاع الأمني وحوكمته، وذلك بالتنسيق مع مسارات الحوار الأخرى (الحوكمة، الاقتصاد، حقوق الإنسان، والمصالحة) لضمان وضع آليات تنفيذية واقعية للتوصيات الصادرة.

زر الذهاب إلى الأعلى